وَإِنْ عَضَّ إِنْسَانٌ يَدَهُ فَانْتَزَعَ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ، فَلا ضَمَانَ فِيْهَا (١)،
ــ
=عينه لم يكن عليه جناح ولا يضمنها، وبه قال الشافعي (١).
وقال أبو حنيفة (٢) يضمنها لأنه لو دخل منزله ونظر فيه أو نال من امرأته ما دون الفرج لم يجز قلع عينه، فبمجرد النظر أولى.
والصواب القول الأول لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «لَوْ أَنَّ امْرَءًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَخَذَفْتَهُ بِعَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ» (٣).
وعن سهل بن سعد أن رجلاً اطلع من جحر في باب النبي ﷺ يحك رأسه بمدرى في يده، فقال النبي ﷺ «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الأَبْصَارِ» (٤).
قلت: وهذا هو عدل الإسلام، وحفاظه على سلامة المجتمع، وانتظام مصالحه؛ لتعمر البلاد، ويأمن العباد، على أرواحهم وأُسرهم، ومحارمهم.
(١) قوله «وَإِنْ عَضَّ إِنْسَانٌ يَدَهُ فَانْتَزَعَ فَسَقَطَتْ ثَنَايَاهُ، فَلا ضَمَانَ فِيْهَا»: وذلك لحديث عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: «يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ لا دِيَةَ لَكَ» (٥)، ولأنه عضو تلف ضرورة لدفع شر =