وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِيْ، سَقَطَ عَنِ البَاقِيْنَ (١)،
ــ
=الشبهة، أو بالرأي والتدبير فيما فيه نفع المسلمين، أو بالقتال بنفسه، فيجب الجهاد بغاية ما يمكنه.
- الفائدة الرابعة: هل يكون الجهاد بالمال أو بالنفس أو بهما؟ .
نقول: أنه تارة يجب بالمال في حال من لا يقدر على الجهاد ببدنه، وتارة يجب بالبدن في حال من لا مال له، وتارة يجب بالمال والبدن في حال القادر ماليّاً وبدنيّاً.
وكما في القرآن الكريم فإن الله ﷿ يذكر الجهاد بالمال والجهاد بالنفس، ويقدم الجهاد بالمال في أكثر الآيات؛ لأن الجهاد بالمال أهون على النفوس من الجهاد بالنفس، وربما يحتاج الجند إلى المال أكثر مما يحتاجون إلى الرجال.
(١) قوله «وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، إِذَا قَامَ بِهِ مَنْ يَكْفِيْ، سَقَطَ عَنِ البَاقِيْنَ»: هذا هو حكم الجهاد؛ فهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط عن سائر الناس، وإلا أثم الكل، لأنه واجب في الجملة، وليس واجباً على الأعيان، أما كونه واجباً في الجملة فلقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَال وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيل اللَّهِ﴾ (٢)، وقوله ﷺ: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِالغَزْوِ مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنَ النِفَاقٍ» (٣)، وقد أجمع المسلمون في =