وَلا يَدْخُلُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْضَ الحَرْبِ إِلاَّ امْرَأَةً طَاعِنَةً فِيْ السِّنِّ؛ لِسَقْيِ المَاءِ وَمُعَالَجَةِ الجَرْحَى (١)، وَلا يُسْتَعَانُ بِمُشْرِكٍ إِلاَّ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ (٢)،
ــ
(١) قوله «وَلا يَدْخُلُ مِنَ النِّسَاءِ أَرْضَ الحَرْبِ إِلاَّ امْرَأَةً طَاعِنَةً فِيْ السِّنِّ؛ لِسَقْيِ المَاءِ وَمُعَالَجَةِ الجَرْحَى»: يكره، وقيل: بل يحرم دخول النساء الشواب أرض العدو لأنهن لسن من أهل القتال وقلما ينتفع بهن فيه لاستيلاء الجبن والخور عليهن ولا يؤمن ظفر العدو بهن فيستحلون ما حرم الله منهن، فأما المرأة الطاعنة في السن وهي الكبيرة إذا كان فيها نفع مثل سقي الماء ومعالجة الجرحى فلا بأس به، فقد كانت أم سليم ونسيبة بنت كعب تغزوان مع النبي ﷺ، فأما نسيبة فكانت تقاتل وقُطِعتْ يدها يوم اليمامة، وقالت الربيع كنا نغزو مع النبي ﷺ لسقي الماء ومعالجة الجرحى. وقال أنس كان رسول الله ﷺ «يغزو بأم سليم ونسوة معها من الأنصار يسقين الماء ويداوين الجرحى»؟ .
(٢) قوله «وَلا يُسْتَعَانُ بِمُشْرِكٍ إِلاَّ عِنْدَ الحَاجَةِ إِلَيْهِ»: أي لا يستعان بالمشركين على المشركين، وقد اختلف العلماء ﵏ في حكم الاستعانة بالكفار في قتال الكفار على ثلاثة أقوال:
أحدهما: المنع من ذلك، واحتجوا على ذلك بحديث عائشة ﵂ قالت: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لا، قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ=