بابُ الغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا (١)
وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الأَرْضُ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامِ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِيْ يَدِهِ كُلَّ عَامٍ أَجْرًا لَهَا (٢)،
ــ
(١) قوله «بابُ الغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا»: الغنائم: جمع غنيمة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، أي: مغنومة، واشتقاقها من الغُنْم، وهو الربح والفضل.
والمراد بها: ما أُخِذَ من مال حربي قهراً بقتال، وما ألحق به، كالمأخوذ فدية، وما أهداه حربي لأمير الجيش، فخرج بقولنا «من مال حربي»: ما يؤخذ من أموال أهل الذمة من جزية وخراج، ونحو ذلك.
وبقولنا «قهراً بقتال»: أي ما رحلوا عنه وتركوه فزعاً، خرج منه ما يؤخذ من العشر، من تجار أهل الحرب وأهل الذمة إذا اتجروا إلينا.
(٢) قوله «وَهُوَ نَوْعَانِ: أَحَدُهُمَا: الأَرْضُ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامِ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِيْنَ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِيَ فِيْ يَدِهِ كُلَّ عَامٍ أَجْرًا لَهَا»: أي الغنيمة نوعان: فإن كانت الغنيمة أرضاً فإن الإمام يخُيِّر بين أمرين:
الأول: قَسْمُها بين الغانمين، كالأشياء المنقولة، ودليل ذلك قول عمر ﵁: «لَولا آخِرُ المُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلا قَسَمْتُهَا بَينَ أَهْلِهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ ﷺ خَيبَرَ»، وفي رواية: «وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» (١).
وعن سهل ابن حثمة ﵁ قال: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيبَرَ نِصْفَينِ: نِصْفاً لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفاً بَينَ المُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَينَهُمْ، عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ=