فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، شَاوَرَ فِيْهِ أَهْلَ العِلْمِ وَالأَمَانَةِ (١)، وَلا يَحْكُمُ وَهُوَ غَضْبَانُ (٢)،
ــ
=ومن لم يعرف الحق كيف يحكم به؟
(١) قوله «فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ، شَاوَرَ فِيْهِ أَهْلَ العِلْمِ وَالأَمَانَةِ»: لقوله سبحانه: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (١) , وقد شاور رسول الله ﷺ أصحابه في أسارى بدر، وفي مصالحة الكفار يوم الخندق، وفي لقاء الكفار يوم بدر.
وشاور أبو بكر ﵁ الناس في الجدة، وشاور عمر ﵁ في دية الجنين، ولا مخالف في استحباب ذلك، ولأنه قد ينتبه بالمشاورة ويتذكر ما نسيه بالمذاكرة.
وقد ينتبه لإصابة الحق ومعرفة الحادثة من هو دون القاضي، فكيف من يساويه.
(٢) قوله «وَلا يَحْكُمُ وَهُوَ غَضْبَانُ»: هذه جملة من الآداب الواجبة، التي يجب على القضاة مراعاتها حال القضاء: أولها الغضب وهو أن يتجنب القاضي القضاء في حال الغضب الشديد، لحديث أبي بكرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يَحْكُمْ أَحَدٌ بَيْنَ اثْنَينِ وَهُوَ غَضْبَانُ» (٢)، ولأن القاضي إذا غضب تغير عقله وتشوش ذهنه ولم يستوف رأيه، فلا يتوصل إلى إصابة الحق في الغالب.