إِذَا لَمْ يُوْجَدْ مَنْ يَقُوْمُ بِهَا سِوَى اثْنَيْنِ، لَزِمَهُمَا القِيَامُ بِهَا (١)، عَلى القَرِيْبِ وَالبَعِيْدِ (٢)، إِذا أَمْكَنَهُمَا ذلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُونُوْا قَوَّامِيْنَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ﴾ (٣)،
ــ
(١) قوله «إِذَا لَمْ يُوْجَدْ مَنْ يَقُوْمُ بِهَا سِوَى اثْنَيْنِ، لَزِمَهُمَا القِيَامُ بِهَا»: أي ويكون تحمل الشهادة فرض عين إن تعين عليه تحمل الشهادة، بأن لم يوجد إلا من يكفي للشهادة، وذلك كسائر فروض الكفايات.
(٢) قوله «عَلى القَرِيْبِ وَالبَعِيْدِ»: أي ومن لزمته الشهادة فعليه أن يقوم بها على القريب والبعيد، لا يسعه التخلف عن إقامتها وهو قادر على ذلك.
(٣) قوله «إِذا أَمْكَنَهُمَا ذلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوْا كُونُوْا قَوَّامِيْنَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِيْنَ» (١): هذان شرطان في لزوم الشهادة، الأول هو إمكانية الأداء، أي أن يكون قادراً على الأداء، فإن كان عاجزاً فإنه لا يلزمه لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (٢)، وقوله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٣)، ومن القواعد المقررة المأخوذة من هذه الآية أنه لا واجب مع عجز، وعلى هذا فإذا كان عاجزاً عن أدائها فإنه لا يلزمه للعجز.
الشرط الثاني: انتفاء الضرر، ولهذا قال: «مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ»، فإذا خاف الضرر فإنه لا يلزمه لا التحمل ولا الأداء، والضرر منه ما يكون ضرر=