وَوُجُوْدِ غَيْمٍ أَوْ قَتْرٍ لَيْلَةَ الثَّلاثِيْنَ يَحُوْلُ دُوْنَهُ (١)
ــ
(١) قوله (وَوُجُوْدِ غَيْمٍ أَوْ قَتْرٍ لَيْلَةَ الثَّلاثِيْنَ يَحُوْلُ دُوْنَهُ): هذا هو القيد الثالث الذي يجب به صوم رمضان، والغيم هو السحاب، والقتر هو الغبار الذي ينتج عن الرياح فيمنع رؤية الهلال.
وقد اختلف الفقهاء في هذا القيد، فالمشهور من مذهب الإمام أحمد (١) أنه يجب الصوم بذلك، وهذا القول هو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبي هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، وعائشة، وأسماء بنتا أبي بكر، ذكر ذلك عنهم ابن القيم ﵀ (٢). واحتج أصحاب هذا القول بما يلي:
(١) حديث عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: (إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) (٣).
(٢) ما رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعاً: (إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ وَلا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ) قَالَ نَافِعٌ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رُئِيَ فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا (٤).
وفسر هؤلاء قوله ﷺ: (فَاقْدُرُوا لَهُ)، أي ضيقوا عليه الحساب فاجعلوه تسعة=