عَلَى طَرِيْقِ الْمَأْزِمَيْنِ (١) وَعَلَيْهِ السَّكِيْنَةُ وَالْوَقَارُ (٢). وَيَكُوْنُ مُلَبِّيًا ذَاكِرًا للهِ ﷿ (٣)، فَإِذَا وَصَلَ مُزْدَلِفَةَ صَلىَّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا (٤)
ــ
ومزدلفة سميت بذلك من الازدلاف، وهو التقرب بالحجاج إذا أفاضوا من عرفات، ازدلفوا إليها أي تقربوا ومضوا إليها.
وسميت أيضاً بجمعٍ لاجتماع الناس فيها في الجاهلية والإسلام، وهي أيضاً تسمى بالمشعر الحرام؛ سميت بذلك لإِخراج المشعر الحلال وهو عرفة.
(١) قوله (عَلَى طَرِيْقِ الْمَأْزِمَيْنِ): لأن النبي ﷺ سلكه، والمأزمان شِعْب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرفة عند نهاية عرفة جهة مزدلفة، وبين وادي محسر الذي يفصل بين مزدلفة وبين منى، ويسمى الآن بطريق المشاة رقم (٣)، وإن سلك طريقاً غيره جاز.
(٢) قوله (وَعَلَيْهِ السَّكِيْنَةُ وَالْوَقَارُ): هذه هي صفة الدافع من مزدلفة أي ليدفع الحاج من عرفات إلى مزدلفة بالهدوء والرفق لقوله ﷺ لأصحابه حينما وجد زحاماً (أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ؛ السَّكِينَةَ) (١) وفي رواية: (أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَأَمَرَهُمْ بِالسَّكِينَةِ .. ) (٢).
(٣) قوله (وَيَكُوْنُ مُلَبِّيًا ذَاكِرًا للهِ ﷿: هذه أيضاً صفة أخرى من صفات الدفع إلى مزدلفة، وهي أن يكون ملبياً ذاكراً لله ﷿.
(٤) قوله (فَإِذَا وَصَلَ مُزْدَلِفَةَ صَلىَّ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا): أي إذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء جمعاً قبل أن يحطوا رحالهم، وهنا بعض الفوائد المتعلقة بهذه المسألة.