قَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَهُوَ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِيْ رُؤُوْسِ النَّخْل (١)، وَأَرْخَصَ فِيْ بَيْعِ الْعَرَايَا فِيْمَا دُوْنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رَطْبًا (٢)،
ــ
=سبق ذلك.
(١) قوله «وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَهُوَ اشْتِرَاءُ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ فِيْ رُؤُوْسِ النَّخْلِ»: عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِتَمْرٍ بِكَيْلٍ مُسَمًّى .. » (١)، فهو من تفسير الصحابي لها، وهي أن يشتري رطباً وهو لا يزال في النخل بتمر مكيل عنده.
والعلة في النهي عنها: لأن فيها بيع معلوم بمجهول، فالمعلوم هو الكيل والمجهول ما كان على رؤوس النخل، فإنه إذا باع النخل بتمر كيلاً أو باع العنب بزبيب كيلاً فقد جهل مقدار أحد العوضين.
(٢) قوله «وَأَرْخَصَ فِيْ بَيْعِ الْعَرَايَا فِيْمَا دُوْنَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رَطْبًا»:
العرايا: هي أن يكون عند إنسان تمر من العام الماضي وجاء الرطب هذا العام، وأراد أن يتفكه بالرطب لكنه ليس عنده دراهم وليس عنده إلا تمر يابس من العام الماضي، فهنا رخَّص الشارع بجواز شراء الرطب بالتمر, وسميت عرايا لعروها عن الثمن، فيأتي هذا الرجل الفقير الذي عنده تمر من العام الماضي إلى صاحب البستان ويقول - يعني - «تمر هذه النخلة الذي هو الآن رطب بالتمر هذا»، فهذا جائز لدعاء الحاجة إليه لكن يشترط لذلك شروط: