الذي أوعده بأن من لم يدعه لم يعبده، ومن لم يعبده يدخل ناره جزاء لاستكباره.
* قوله تعالى في شأن إبراهيم ﷺ: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاء رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ). حيث بين الله ﷿ سبب إعطاء إبراهيم الجائزة، بأنه ترك عبادة غير الله، وإبراهيم ﷺ إنما قال: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ) فلم يذكر إبراهيم ﵇ لفظ الدعاء ومع ذلك ذكر الله بأنه لم يعبد غيره، مما يدل على أن الدعاء المذكور في قول إبراهيم ﷺ إنما هو العبادة.
* وقال تعالى: (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ). ففي هذه الآية نرى أن الله ﷿ ينعى على عقول الكفار والمشركين الذين يدعون لغير الله، ثم أردف قوله بأن هؤلاء يوم القيامة يكفرون بعبادة عابديهم، فسمي دعاء الداعين لأوليائهم الميتين، ولأصنامهم بالعبادة. فهذه الآيات الثلاث فيها تصريح من الله بأن الدعاء عبادة، فهل أحد أعلم من الله؟ .
الدليل من السنة على أن الدعاء عبادة:
جاءت السنة النبوية مبينة ومستقلة تدل على أن الدعاء عبادة، فمن هذه الأحاديث التي جاءت مبينة قوله ﷺ: ((إن الدعاء هو العبادة)). يقول الراوي: ثم قرأ: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ