من خلقه من ظهير، فهو ﷾ لا يقبل الشفاعة إلا لمن أذن له، ورضي له قولاً، ون ظن أن الله تعالى مثل الملوك فقد كفر كفرًا صريحًا.
فتبين أن قياس الخالق على المخلوق قياس مع الفارق.
٤ - إن شبهة الواسطة باطلة من أساسها، بل تصور وجود الواسطة ها هنا غير وارد أصلاً، وذلك لوجوه:
الأول: أن الأموات لا يعلمون بحال المضطرين المكروبين المستغيثين بهم، فكيف يشفعون لهم؟ وكيف يكونون واسطة بينهم وبين الله؟
الثاني: أن الأموات لا تصرف لهم في الكون ـ كما سبق أن استدللنا لهذا القول من القرآن والسنة ـ فكيف يتصرفون تصرف الشفعاء والوزراء؟
الثالث: أن الأموات لا يسمعون دعاء المستغيثين بهم، فكيف يمكن لهم الشفاعة والتوسط بدون أن يسمعوا نداءهم؟
الرابع: أنه لم يثبت في الشرع أن الميت يشفع لمن يسغيث به.
٥ - أن ما زعموا من أن المعاصي ـ نظراً لكثرة ذنوبه ـ ليس له اللجوء إلى الله مباشرة، وأنه أولى به أن يستصحب أحد المقربين قبل مناجاة رب العالمين، أن ذلك كلام لا أصل له في الإسلام قط، لأن إبليس ـ رمز العصاة ورأس الملعونين ـ لما دعا ربه مباشرة أجيبت دعوته: (قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (٣٦) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (٣٧) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ).
٦ - إن كون هذا الرجل صالحاً، أو ولياً من أولياء الله هذا ليس إلا عمله