حيث قال ـ رحمه الله تعالى ـ محذرًا من مذهب الحلولية:
(أما بعد، فإني أحذر إخواني المؤمنين مذهب الحلولية، الذي لعب بهم الشيطان فخرجوا بسوء مذهبهم عن طريق أهل العلم إلى مذاهب قبيحة لا تكون إلا في مفتون هالك.
زعموا: أن الله ﷿ حالٌ في كل شيء حتى أخرجهم سوء مذهبهم إلى أن تكلموا في الله ﷿ بما تنكره العلماء العقلاء، لا يوافق قولهم كتاب ولا سنة وقول الصحابة ﵃ ولا قول أئمة المسلمين، وإني لأستوحش أن أذكر قبيح أفعالهم تنزيهًا مني لجلال الله الكريم وعظمته كما قال ابن المبارك: (إنا لنستطيع أن نحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع نحكي كلام الجهمية) ثم إنهم إذا أنكروا عليهم سوء مذهبهم قالوا: لنا حجة من كتاب الله ﷿. وإذا قيل لهم: ما الحجة؟
قالوا: قال الله ﷿ في كتابه في سورة المجادلة: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ) الآية، وبقوله تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).