فلبَّسوا على السامع منهم بما تأولوا، فسروا القرآن على ما تهوى أنفسهم فضلوا وأضلوا، فمن سمعهم ممن جهل العلم ظن أن القول كما قالوا، وليس هو كما تأولوه عند أهل العلم.
والذي يذهب إليه أهل العلم: أن الله ﷿ على عرشه فوق سماواته، وعلمه محيط بكل شيء، قد أحاط علمه في جميع ما خلق .. وهو على عرشه سبحانه الأعلى، ترفع إليه أعمال العباد، وهو أعلم بها من الملائكة الذين يرفعونها بالليل والنهار).
ثم قال: (فإن قال قائل: فأين معنى قوله تعالى: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ). الآية التي بها يحتجون؟
قيل له: علمه ﷿، والله على عرشه وعلمه محيط بهم، وبكل شيء من خلقه، كذا فسره أهل العلم، والآية تدل أولها وآخرها على أنه العلم.
فإن قال قائل: كيف؟
قيل: قال الله ﷿: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) فابتدأ الله ﷿ الآية بالعلم وختمها بالعلم، فعله ﷿ محيط بجميع خلقه وهو على عرشه، وهذا من قول المسلمين).
هذه بعض أقوال السلف في الرد على الجهمية، وكل عاقل يدرك بفطرته النقية بطلان هذا القول لمخالفته الحق والصواب الذي دلت عليه نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وعقلائها.