تحت الشجرة- بيعة الرضوان- أبو سنان الأسديّ (١).
وعن مجاهد قال: أدرك ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين سنة، يعني فتح مكّة.
وكان ﵁ من أهل الورع والحلم.
وكان كثير الاتّباع لآثار رسول الله ﷺ شديد التحري والاحتياط والتوقّي في فتواه وفي كلّ ما يأخذ به نفسه. وكان لا يتخلّف عن السرايا على عهد رسول الله ﷺ. ثم كان بعد موته ﵇ مولعا بالحجّ قبل الفتنة وفي الفتنة، إلى أن مات، وكان أعلم [الصحابة] بمناسك الحجّ.
وقال رسول الله ﷺ لزوجه حفصة بنت عمر:
«إنّ أخاك عبد الله رجل صالح لو كان يقوم من الليل». فما ترك ابن عمر بعدها قيام الليل.
وعن حذيفة قال: لقد تركنا رسول الله ﷺ يوم توفّي، وما منّا أحد إلا وغيّر عمّا كان عليه، إلّا عمر وعبد الله بن عمر.
وقال مالك بن أنس: قال لي محمد بن شهاب الزهريّ: لا تعدلن عن رأي عبد الله بن عمر، فإنّه أقام بعد رسول الله ﷺ ستّين سنة فلم يغيّر عليه من أمر رسول الله ﷺ ولا أصحابه.
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: كان ابن عمر في زمانه أفضل من عمر في زمانه.
وعن عائشة ﵂ أنّها قالت: ما رأينا ألزم للأمر الأوّل من عبد الله بن عمر.
وقال قتادة عن سعيد بن المسيّب: لو [٢٤٨ ب] شهدت على أحد أنّه من أهل الجنّة لشهدت على ابن عمر.
وعن نافع عن ابن عمر قال: لمّا فرض عمر
لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف، وفرض لي ألفين وخمسمائة (١*) قلت له: يا أبت، لم تفرض لأسامة بن زيد ثلاثة آلاف وتفرض لي ألفين وخمسمائة؟ والله ما شهد أسامة مشهدا غبت عنه، ولا شهد أبوه مشهدا غاب عنه أبي.
قال: صدقت يا بنيّ، ولكن أشهد: لأبوه كان أحبّ إلى رسول الله ﷺ من أبيك، ولهو أحبّ إلى رسول الله منك.
فشهادة عمر لابنه أنّه لم يشهد أسامة مشهدا إلّا شهده، من أجلّ فضائل ابن عمر.
وعن ابن عمر قال: بايعت النبيّ ﷺ يوم الحديبية على الموت مرّتين. قال [لي] عمر:
«أرى الناس مجتمعين، اذهب فانظر ما شأنهم؟ » فإذا النبيّ ﷺ يبايع على الموت، فبايعته ثم رجعت إلى عمر فأخبرته فجاء فبايعه. ثم بايعته بعد ما بايع.
وهذه من أجلّ فضائل ابن عمر.
وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: ما منّا أحد أدرك الدنيا إلّا قد مالت به، إلّا عبد الله بن عمر.
وعن نافع قال: دخل ابن عمر الكعبة فسمعته يقول، وهو ساجد: قد تعلم، ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلّا خوفك.
وعن محمد بن الحنفيّة قال: كان ابن عمر حبر هذه الأمّة.
وعن سعيد بن جبير قال: رأيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد وغيرهم كانوا يرون أنّه ليس أحد منهم على الحال التي فارق عليها محمّدا ﷺ غير ابن عمر.