فصل
وصفَ الله أفضلَ أهلِ السعادة بالإيمان والهجرة والجهاد، فقال: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٩) الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التوبة: ١٩ - ٢٢]. وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨].
وهذا الوصف باعتبارٍ يختصُّ بالمهاجرين على عهد النبي ﷺ، وباعتبارٍ آخر يَعُمُّ الأنصار، وباعتبارٍ ثالث يعمُّ كلَّ من اتصف بمعنى ذلك إلى يوم القيامة. وذلك أن لفظ «الهجرة» يُراد بها هجرة الوطن، لكن المقصود بها هجرة ما نهى الله عنه، كما ثبت في الصحيحين (¬١) عن النبي ﷺ: «المسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجرَ ما نهى الله عنه». وهذا مَرْوِيٌّ من عدّة طرق، وفي بعضها: