فائدة (¬١)
قول النبي ﷺ في حديث أبي موسى: "واللهِ لا أحْمِلُكُمْ، وما عِنْديَ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ" (¬٢) يحتمل وجهينِ:
أحدُهما: أن يكون الكلام جملةً واحدةً، والواو واو الحال، والمعنى: لا أحملُكم في حالٍ ليس عندي فيها ما أحملكم عليه، ويؤيد هذا جوابه ﷺ حيث قال: "ما أنا حَمَلْتْكُمْ، اللهُ حَمَلَكُمْ"، وعلى هذا فلا تكونُ هذه اليمينُ محتاجةً إلى تكفير.
ويحتمل أن تكونَ جملتينِ؛ حَلَف في أحدهما أنه لا يحملُهم، وأخبر في الثانية أنه ليس عنده ما يحمِلُهم عليه، ويؤيِّدُ هذا قوله في الحديث لما قيل له: إنك حَمَلْتنا، وقد حلفت، فقال: "إنِّي لا أَحْلِفُ على يَمِينٍ، فأرَى غَيْرَها خَيْرًا منها إلا كفَّرْتُ عنْ يميني وأَتَيْتُ الذي هو خَيْرٌ". ولمن نَصَر الاحتمالَ الأول أن يجيب عن هذا بجوابين:
أحدهما: أن هذا استئنافٌ لقاعدةٍ كان سبيها اليمينُ ليبيِّنَ فيها للأمَّة حكمَ اليمين، لا أنه حَنَث في تلك اليمين وكفَّرها.
الجواب الثاني: أن هذا كلامٌ خرج على التقدير، أي: ولو حنثتُ (ق/ ٢٨٦ أ) لكفَّرتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خيرٌ، واللهُ أعلم.
فائدة
قول النبي ﷺ عن يوسف: "إنه أُوتِيَ شَطْرَ الحُسْنِ" (¬٣).