قالت طائفة: المراد منه أن يوسف أوتِيَ شَطْر الحسن الذي أوتيه محمد ﷺ، فالنبي ﷺ بلغ الغاية في الحُسْن، ويوسُف بلغ شطْرَ تلك الغاية. قالوا: ويحقق ذلك ما رواه الترمذي من حديث قَتَادَةَ عن أنس، (ظ/١٩٩ ب) قال: "ما بَعَثَ اللهُ نبِيًّا إلا حَسَنَ الوَجْهِ، حَسَنَ الصَّوْتِ، وكان نَبِيُّكُمْ ﷺ أحْسَنَهُمْ وَجْهًا، وأحْسَنَهُمْ صَوْتًا" (¬١).
والظاهر أن معناه: أن يوسف ﵇ اختص عن الناس بشَطْر الحسن، واشتركَ الناسُ كلُّهم في شطره، فانفرد عنهم بشطره وحدَه، هذا ظاهرُ اللفظ فلماذا يُعْدَلُ عنه؛ واللام في "الحُسْن" للجنس لا للحُسْن المعين المعهود المختص بالنبي ﷺ، وما أدري ما الذي حَمَلَهم على العُدول عن هذا إلى ما ذكروه؟.
وحديث أنس لا يُنافي هذا، بل يدلُّ على أن النَّبِيَّ ﷺ كان أحسنَ الأنبياء وجهًا وأحسنَهم صوتًا، ولا يلزمُ من كونه ﷺ أحسنَهم وجهًا أن لا يكونَ يوسفُ اختصَّ عن النَّاس بشطر الحسن، واشتركوا هم في الشطر الآخر. ويكون النبي ﷺ قد شارك يوسُفَ فيما اختصَّ به من الشطر وزاد عليه بحسنٍ آخر من الشَّطر الثاني (¬٢)، واللهُ أعلم.
فائدة
قول النبي ﷺ: "لا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ" (¬٣)؛