ردعٌ لما قبلها، و"نقضي" واجب لا منفي.
وقال بعض الناس في قوله ﷺ: "لا، تَرَآي نَارَاهما" (¬١): إن "لا" ردعٌ وما بعدها واجب، وهذا خطأ في الأمرين وتلبيس لا يجور حمل النصوص عليه. وكذلك ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة: ١] أيضًا، بل القولُ فيها أحد قولين: إما أن يقال: نفي للقسم وهو ضعيف، وإما أن يقال: أُقْحِمت أول القسم إيذانًا بنفي المقسم عليه وتوكيدًا لنفيه، كقول الصِّدِّيق ﵁: "لاهَا اللهِ، لا يَعْمِدُ إلى أَسَدٍ مِن أُسْدِ اللهِ" (¬٢) الحديث.
ومما يدل على حرصهم على إيصال حرف النفي بما بعده؛ قطعًا لهذا التوهُّم: أنهم قلبوا لفظ الفعل الماضي بعد "لم" إلى لفظ المضارع؛ حِرْصًا على الاتصال (¬٣)، وصرفًا للوهم عن ملاحظة الانفصال.
فإن قيل: وأي شيءٍ في لفظ (ق/٣٩ أ) المضارع مما يؤكد هذا