-وكان يقول: رأيت إنسانًا يخمش الناس خمشًا شديدًا فصَمْدت له، فلما حملتُ عليه بالسيف وَلْوَلَتْ؛ فإذا امرأة؛ فأكرمت سيف رسول الله ﷺ أن أضرب به امرأة- وقال أبو دُجَانة:
أنا الَّذي عاهَدَني خَليلِي ... ونحْنُ بالسَّفْح لَدَي النَّخِيلِ
ألَّا أقُومَ الدَّهْرَ في الكَيُّول ... أضرِب بِسَيفِ الله والرَّسول (١)
(٢: ٥٣٣).
[غزوة حمراء الأسد]
١٩١ - وكان رجوع رسول الله ﷺ إلى المدينة يوم السبت؛ وذلك يوم الوقعة بأحُد؛ فحدَّثنا ابن حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني حسين بن عبد الله، عن عِكْرمة، قال: كان يوم أحُد يومَ السَّبت؛ للنّصف من شوال؛ فلمَّا كان الغدُ من يوم أحُد -وذلك يوم الأحد لستّ عشرة ليلة خلْت من شوّال- أذَّنَ مُؤذِّنُ رسول الله ﷺ في الناس بطلب العدوّ؛ وأذَّن مؤذنه: ألَّا يخرجنَّ معنا أحد إلَّا مَنْ حضر يومنا بالأمس. فكلَّمه جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، فقال: يا رسول الله، إنَّ أبي كان خلَّفني على أخواتٍ لي سبعٍ، وقال لي: يا بُنيّ؛ إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النِّسوة لا رُجلَ فيهنَّ، ولستَ بالذي أُوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي؛ فتخلَّف على أخَواتك. فتخلَّفت عليهنّ. فأذن له رسول الله ﷺ، فخرج معه؛ وإنَّما خِرج رسول الله ﷺ مُرْهِبًا للعدوّ؛ وليبلّغهم أنه خرج في طلبهم؛ ليظنُّوا به قوّة، وأن الذي أصابهم لم يوهِنهم عن عدوّهم (٢). (٢: ٥٣٤).
١٩٢ - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، قال: فحدَّثني عبد الله بن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبي السائب مولى عائشة بنت عثمان، أنّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ من بني عبد الأشهل كان شهد أحدًا، قال: شهدتُ مع رسولِ الله ﷺ أنا وأخ لي، فرجعنا جَرِيحَينِ؛ فلمَّا أذَّن