حرام، فإنهما كانا متصافيَينِ في الدنيا، فاجعلوهما في قبر واحد. قال: فلمَّا احتفر معاوية القناة أُخْرِجا وهما ينثنيان كأنما دفنا بالأمس (١). (٢: ٥٣٢).
١٨٩ - قال: ثم انصرف رسولُ الله ﷺ جعًا إلى المدينة، فلقيتْه حَمْنَةُ بنت جحش -كما ذكر لي- فنُعيَ لها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجَعَتْ واستغفرتْ له، ثم نعِيَ لها خالها حمزة بن عبد المطلب، فاسترجَعت واستغفرت له، ثم نُعِي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت، فقال رسولُ الله ﷺ: إنَّ زَوْج المرأة منها لبمكان. لما رأى من تثبُّتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها (٢). (٥٣٢: ٢).
١٩٠ - حدَّثنا ابن حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، قال: حدَّثني عبد الواحد بن أبي عَوْن، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص؛ قال: مرّ رسول الله ﷺ بامرأة من بني دينار؛ وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحُد؛ فلما نعُوا لها قالت: فما فعل رسول الله ﷺ؟ قالوا: خيرًا يا أمّ فلان؛ هو بحمد الله كما تحبِّين؛ قالت: أرنيه حتى أنظرَ إليه، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كلُّ مصيبة بعدك جَلَلٌ (٣)! (٢: ٥٣٢/ ٥٣٣).
وزعموا أن عليّ بن أبي طالب حين أعطى فاطمة ﵉ سيفه قال:
أفاطِمَ هَاكِ السَّيفَ غَيرَ ذَمِيم ... فلَسْتُ برِعْدِيدٍ ولا بمُلِيمِ
لَعَمْرِي لقد قاتَلْتُ في حُبِّ أَحْمَدٍ ... وطاعةِ ربِّ بالعبِادِ رحيمِ
وسَيفي بكَفِّي كالشِّهابِ أَهُزُّهُ ... أجُذُّ به من عاتِقٍ وصَمِيمِ
فما زِلْتُ حتى فَضَّ رَبِّي جُمُوعَهمْ ... وحتى شَفَينَا نَفْسَ كلِّ حليمِ
وقال أبو دُجانة حين أخذ السيف من يد رسول الله ﷺ فقاتل به قتالًا شديدًا