بعد ذلك اليوم؛ فكان يأتي رسولَ الله ﷺ فيخبره، فيقول له رسولُ الله ﷺ: أمسِكْ عليك زوجَك؛ ففارقها زيد واعتزلها وحلَّت.
فبينا رسول الله ﷺ يتحدَّث مع عائشة؛ إذ أخذت رسول الله ﷺ غَشْيَة، فسُرّي عنه وهو يتبسَّمُ ويقول: مَنْ يذهب إلى زينب يبشِّرها، يقول: إنَّ الله زوَّجَنِيها؟ وتلا رسول الله ﷺ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ﴾ القصّة كلّها.
قالت عائشة: فأخذني ما قرُبَ وما بَعُدَ لما يبلغنا من جمالها؛ وأخرى هي أعظمُ الأمور وأشرفها، ما صنع الله لها؛ زَوَّجَها! فقلت: تَفخَرُ علينا بهذا.
قالت عائشة: فخرجت سَلْمَى خادم رسول الله ﷺ تخبرها بذلك، فأعطتْها أوضاحًا عليها (١). (٢: ٥٦٢/ ٥٦٣).
٢١٣ - حدَّثني يونسُ بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: قال ابنُ زيد: كان النبيّ ﷺ قد زوّج زيد بن حارثة زينبَ بنت جحش ابنة عمَّته، فخرج رسولُ الله ﷺ يومًا يريده، وعلى الباب سِتْرٌ من شعر؛ فرفعت الريح الستر فانكشف وهي في حُجْرتها حاسرة، فوقع إعجابُها في قلب النبيّ ﷺ، فلمَّا وقع ذلك كُرّهَتْ إلى الآخر، قال: فجاء فقال: يا رسول الله، إني أريد أن أفارق صاحبتي، فقال: ما لك! أرابَكَ منها شيء! فقال: لا والله يا رسول الله، ما رابني منها شيء، ولا رأيت إلا خيرًا. فقال له رسولُ الله ﷺ: أمسك عليك زوْجَك واتقِ الله؛ فذلك قوله الله ﷿: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيهِ أَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾، تخفي في نفسك إنْ فارقَها تزوجتَها (٢). (٢: ٥٦٣/ ٥٦٤).
* * *