قال: وجاءَ المُعَذِّرون من الأعراب، فاعتذروا إليه فلم يعذرهم الله ﷿؛ وذُكِر لي أنهم كانوا من بني غِفَار، منهم خُفاف بن إيماء بن رَحْضَة (١). (٣: ١٠٢/ ١٠٣).
٣٦٢ - ثم استتبَّ برسول الله ﷺ سفرهُ، وأجمع السير؛ وقد كان نفر من المسلمين أبطأتْ بهم النية عن رسول الله حتى تخلّفوا عنه من غير شكّ ولا ارتياب؛ منهم: كعب بن مالك بن أبي كعب أخو بني سلمة، ومرارة بن الربيع أخو بني عمرو بن عوف، وهلال بن أميّه أخو بني واقف، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف؛ وكانوا نفرَ صدق لا يُتَّهمون في إسلامهم، فلمَّا خرج رسولُ الله ﷺ ضرب عسكره على ثنيّة الوَدَاع، وضرب عبد الله بن أبيّ بن سَلُول عسكره على حِدَةٍ أسفل منه بحذاء ذُبَاب؛ جبل بالجبّانة أسفل من ثنيّة الوداع. وكان -فيما يزعمون- ليس بأقلّ العسكرين؛ فلمَّا سار رسولُ الله ﷺ تخلَّف عنه عبد الله بن أبيّ فيمن تخلّف من إلمنافقين وأهل الرّيب - وكان عبدُ الله بن أبيّ أخا بني عوف بن الخزرج - وعبد الله بن نَبْتَل أخا بني عمرو بن عوف، ورفاعة بن زيد بن التابوت أخا بني قَينُقَاع؛ وكانوا من عظماء المنافقين؛ وكانوا ممّن يكيد الإسلام وأهله (٢). (٣: ١٠٣).
٣٦٣ - قال: وفيهم - فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصريّ - أنزل الله ﷿: ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ... ﴾، الآية (٣). (٣: ١٠٣).
قال: فزعم بعضُ الناس أنّ زيدًا تاب بعد ذلك، وقال بعض: لم يزل مُتّهمًا بشرّ حتى هلك (٤). (٣: ١٠٦).
٣٦٤ - ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعا خالد بن الوليد، فبعثه إلى أكَيدر دومة -وهو أكيدر بن عبد الملك، رجل من كندة، كان ملكًا عليها، وكان نصرانيًّا- فقال