شَهْرَازَاد، فلمَّا حَصَلَت مَعَه ابْتَدَأت تُخَرِّفُه وتَصِلُ الحَدِيثَ عند انْقِضَاءِ اللَّيْلِ، بما يَحْمِل المَلِكَ على اسْتِبْقَائِها ومَسْأَلَتِها في اللَّيْلَةِ الثَّانِية عن تمَامِ الحَدِيث، إلى أنْ أتَى عليها ألْفُ لَيْلَة، وهو مع ذلك يَطَؤُها إلى أنْ رُزِقَت منه وَلَدًا أَظْهَرَتْهُ وأَوْقَفَتْهُ على حِيلَتِها عَلَيْه، فاسْتَعْقَلَها ومَالَ إِلَيْهَا واسْتَبْقَاهَا. وكان للمَلِكِ قَهْرَمَانَةٌ يُقَالُ لها دِينَارزَاد، فكانت مُوَافِقَةً لها على ذَلِك (¬١).
وقد قِيلَ إِنَّ هذا الكِتَاب أُلِّفَ لحُمَانِي ابْنَة بَهْمَن (¬a)، وجَاءُوا فيه بخَبَرٍ غير هذا.
قال محمَّدُ بن إِسْحَاق: والصَّحِيحُ، إِنْ شَاءَ الله، أَنَّ أَوَّلَ من سَمَرَ بِاللَّيْلِ الإسْكَنْدَرُ، وكان له قَوْمٌ يُضْحِكُونَه ويُخَرِّفُونَه، لا يُريدُ بذلك اللَّذَّة، وإنَّما كانَ يُرِيدُ الحِفْظَ والحَرْسَ. واسْتَعْمَلَ ذلك بَعْدَهُ المُلُوكُ.
"كِتَابُ هَزَار أَفْسَان".
ويَحْتَوِي على ألْفِ لَيْلَةٍ وعلى دُون المائتي سَمَرٍ، لأنَّ السَّمَرَ رُبَّما حُدِّثَ به في عِدَّةِ لَيَالٍ. وقد رَأيْتُه بتَمَامِه دَفَعَات، وهو بالحَقِيقَة كِتَابٌ غَثٌّ بارِدُ الحَدِيث (¬b).