من خَطِّ ابن الكُوفِي: لمَّا مَاتَ الكِسَائِيُّ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ الفَرَّاءِ وسَأَلُوه الجُلُوسَ لهم وقالُوا: "أنت أَعْلَمُنا"، فأبَى أَنْ يَفْعَل، فألَحُّوا عليه في ذلك بالمسألة، فأجَابَهم. واحْتَاجَ أَنْ يَعْرِفَ أَنْسَابَهم ليُرَتِّبَ كُلَّ رَجُلٍ منهم على قَدْرِ مَجْلِسِه. وكان ممَّن سأله عن نَسَبه، السِّكِّيت، فقال: "ما نَسَبُك؟ " فقال: "خُوزِيٌّ أَصْلَحَكَ الله، من قُرَى دَوْرَق من كُوَرِ الأَهْوَاز" (¬١). فبقي الفَرَّاءُ أَرْبَعين يومًا في بَيْتِه لا يَظْهَرُ لأَحَدٍ من أَصْحَابه. فسُئِل عن ذلك فقال: "سُبْحَانَ الله، أسْتَحيي من السِّكِّيت لأنِّي سألته عن نَسَبِه فَصَدَقَني عن ذلك وفيه بَعْضُ القُبْح" (¬٢)، وكان عالمًا.
وكان أبو العَبَّاس ثَعْلَب يَقُولُ: كان يَعْقُوبُ بن السِّكِّيت (¬٣) مُتَصَرِّفًا فِي أَنْوَاعِ العِلْم، وكان أبُوهُ رَجُلًا صَالِحًا وكان من أصْحَابِ الكِسَائِي، حَسَن المَعْرِفَة