قَرَأْتُ بخَطِّ أبي عبد الله بن مُقْلة، قال أبو العباس ثَعْلَبَ: جَمَعَ دِيوَانَ العَرَب وأَشْعَارَها وأَخْبَارَها وأنْسَابَها ولغاتها، الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ورَدَّ الدِّيوان إلى حَمَّاد وجَنَّاد (¬١).
أَخْبَارُ حَمَّادٍ <الرَّاوِيَة>
أبو القاسم حَمَّادُ بن سَابُور بن المُبَارَكِ بن عُبيد (¬٢). وكان سَابُورُ يُكْنَى أَبا لَيْلَى من سَبي الدَّيْلَم سَبَاهُ ابن لعُرْوَة بن زيد الخيل الطَّائِي ووَهَبَه لابْنَتِه لَيْلَى فَخَدَمَها خَمْسِين سَنَةً ثم ماتت، فبيعَ بمائتي دِرْهَم فَاشْتَرَاهُ عَامِرُ بن مَطَر الشَّيْبَانِي وأَعْتَقَه. وقد قيل إِنَّ اسْمَ أَبي لَيْلَى مَيْسَرَة.
وكان حَمَّادٌ رُبما لَحَنَ في الشيء بعد الشَّيء. وكان رَاوِيَةً للأَخْبَارِ والأَشْعَارِ والأَنْسَابِ في أيَّام الوليد بن عبد الملك. وعَاشَ إِلى سَنَة سِتٍّ وخَمْسِين ومائة وفيها مات.
وجَالَسَ المَهْدِيَّ وقال: "كُنْتُ أُنْشِدُ الوَلِيدَ الشَّعْرَ الجيد، فيَطْلُبُ مِنِّي السَّفْسَاف، فأنشده فيَطْرَب، فأَعْلَم أَنَّ الأَمْرَ مُدْبِرٌ. ثم أُنْشِد المهدي السَّفْسَاف، فيَطْلُبُ مِنّي الجيّد الفَحْل، فأَعْلَمُ أَنَّ أَمْرَهُم مُقْبِل".