وكان مَوْلِدُ حَمَّاد سَنَة خَمْسٍ وسَبْعِين. ومَاتَ فَرَثَاهُ محمد بن كناسة: [المنسرح]
أَبْعَدْتَ مِنْ نَوْمِكَ الْغِرَارَ فَما … جاوَزْتَ حَيْثُ انْتَهَى بِكَ القَدَرُ
لَوْ كَانَ يُنْجِي مِنَ الرَّدَى حَذَرٌ … نَجَّاكَ مِمَّا أَصَابَكَ الحَذَرُ
يَرْحَمُكَ اللَّه مِنْ أَخٍ يَا أَبَا ال … قاسمِ ما في صفائه كَدَرُ
فَهكذَا يَفْسُدُ الزَّمانُ وَيَفْ … نى العِلْمُ مِنْهُ وَيَدْرُسُ الأَثَرُ
ولم نَرَ لحمَّاد كِتَابًا، وإِنما رَوَى عنه النَّاسُ، وصُنفت الكُتُبُ بَعْدَه.
أَخْبَارُ جَنَّاد
أبو محمد جَنَّادُ بن وَاصِل الكُوفِي مَوْلَى بني أسد (¬١)، وقيل يُكنى بأبي وَاصِل. ولم يكن له عِلْمٌ بالنَّحْو، إِلَّا أَنَّه كان أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَشْعَارِ العَرَبِ وأَيَّامِها. وكان يَلْحَنُ كثيرًا.
قرَأْتُ بخَط أبي الطَّيِّب <بن> أُخَيٍّ الشَّافِعِي قَالَ: صَارَ جَنَّادُ وإِسْحَاقُ بن الجَصَّاص (¬٢) إلى أبي عِرَار العِجْلِي الأعْرَابِي، وكان فَصِيحًا. فقال له جَنَّادُ: اسْمَعْ شَيْئًا قُلْتُه وأجزه فقال: قولا. فقال جَنَّادُ: [الطويل]
فَإِنْ كُنْتِ لَا تَدْرِينَ مَا الْمَوْتُ فَانْظُرِي … إلى دَيْرِ هِنْدٍ كَيْفَ خُطَّتْ مَقَابِرُه
فقال إسْحَاقُ: