المُغَنِيِّين خَطأٌ، والذي ألَّفَهُ أبي مِنْ دَواوِين غِنَائِهِم يَدُلُّ على بُطْلانِ هذا الكِتابِ، وإِنَّما وَضَعَه وَرَّاقٌ كان لأبي بعد وَفَاتِه، سِوَى "الرُّخْصَة" - التي هي أوَّل الكِتاب - فإِنَّ أبي ألَّفَها، إلَّا أَنَّ أَخْبَارَهُ كلَّها من رِوَايَتِنا. وقال لي أبو الفَرَج: هذا سَمِعْتُه من أبي بَكْرٍ وَكيع حِكَايَةً فَحَفِظْتُه واللَّفْظُ يَزيدُ ويَنْقُص.
وأَخْبَرَنِي جَحْظَةُ (¬١) أَنَّه يَعْرِفُ الوَرَّاقَ الذي وَضَعَه وكان يُسَمَّى سِنْدِيّ بن عليّ (¬٢)، وحَانُوتُه في طَاقِ الزِّبْل (¬٣) وكان يُوَرِّقُ لإسْحَاق، واتَّفَقَ هو وشَرِيكٌ له على وَضْعِه (¬٤).
وهذا الكِتابُ يُعْرَفُ في القَدِيم بـ "كِتَابِ السُّرَاه"، وهو أَحَدَ عَشْر جُزْءًا، ولكلِّ جُزْءٍ أَوَّلٌ يُعْرَفُ به، فالجُزْءُ الأَوَّل من الكِتَابِ "الرُّخْصَة" وهو تَأليفُ إسْحَاق لا شَكّ فيه ولا خُلْفَ (¬٥).
تَرْتِيبُ أجْزَاءِ الكِتَابِ وَيُرْوَى إِلى اليَوْم
الأوَّلُ منه: [الطويل]
عَلِقْتُ الهَوَى مِنْها وَليدًا فَلَمْ يَزَل … إلى الحَوْلِ يَنْمِي حُبُّها وَيَزِيدُ
الثَّاني منه: [الطويل]
ولا أَحْمِلُ الحِقْدَ القَديمَ عَلَيْهِمُ … وَلَيْسَ رَئِيسَ القَوم من يَحمِلُ الحِقْدا
الثَّالِث منه: [البسيط]
أَلْمِمْ بزَيْنَبَ إِنَّ الرَّكبَ قَد أفدا … قَلَّ العَزَاءُ لَئِن كَانَ الرَحيلُ غَدا