وقال السهيلي: سميت عمرة القضاء؛ لأنه قاضى فيها قريشاً لا لأنها قضاء عن العمرة التي صد عنها؛ لأنها لم تكن فسدت حتى يجب قضاؤها، بل كانت عمرة تامة؛ ولهذا عدوا عمر النبي ﷺ أربعاً- كما تقدم تقريره في كتاب الحج -
وقال آخرون: بل كانت قضاء عن العمرة الأولى، وعدت عمرة الحديبية في العمر لثبوت الأجر فيها، لا لأنها كملت، وهذا الخلاف مبني على الاختلاف في وجوب القضاء على من اعتمر فصد عن البيت: فقال الجمهور: يجب عليه الهدي ولا قضاء عليه. وعن أبي حنيفة عكسه. وعن أحمد رواية: أنه لا يلزمه هدي ولا قضاء، وأخرى: يلزمه الهدي والقضاء.
فحجة الجمهور قوله تعالى: (فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي)، وحجة أبي حنيفة: أن العمرة تلزم بالشروع فإذا أحصر جاز له تأخيرها، فإذا زال الحصر أتى بها، ولا يلزم من التحلل بين الإحرامين سقوط القضاء. وحجة من أوجبها: ما وقع للصحابة فإنهم نحروا الهدي حيث صدوا، واعتمروا من قابل وساقوا الهدي، وقد روى أبو داود من طريق أبي حاضر قال: (اعتمرت فأحصرت فنحرت الهدي وتحللت ثم رجعت العام المقبل) فقال لي ابن عباس: ابذل (¬١) الهدي؛ فإن النبي ﷺ أمر أصحابه بذلك (¬٢). وحجة من لم يوجبها: أن تحللهم بالحصر لم يتوقف