وعلي يفتون على عهد رسول الله ﷺ ". وقال: "كان الذين يفتون على عهد رسول الله ﷺ ثلاثة نفر من المهاجرين، وثلاثة من الأنصار: عمر وعثمان وعلي، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت". (١) وقال: "كان أصحاب الفتوى من أصحاب رسول الله ﷺ: عمر، وعلي، وابن مسعود (٢)، وزيد، وأبي بن كعب، وأبو موسى الأشعري (٣) ".
فقول التاريخ: إن عمر بن الخطاب كان مفتياً، يؤيد ما رواه الترمذي من أنه كان قاضياً؛ فإن القضايا التي يقصد برفعها معرفة المحق من غيره يسمّى فصلها: قضاء؛ كما يصحّ أن يسمّى: فتوى، ولم يبق سوى القضايا الناشئة عن التجاحد، وقد عرفت أنها نادرة الوقوع، فالذي يدل على أن لعمر بن الخطاب فصلَ ما كان من هذا النوع في غير حضرة الرسول ﵇ حديث الترمذي، فيتوافق التاريخ والرواية في تسميته قاضياً ومفتياً.
ومما يستأنس به في هذا المقام: أنهم كانوا يعدون عمر من ذوي المكانة في القضاء، وقالوا: "قضاة هذه الأمة: عمر، وعلي، وزيد، وأبو موسى" (٤).