ومنها: حديث عبد الله بن عمر، وهو: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً كالمودع، فقال: "أنا محمد النبي الأمي -ثلاثاً- ولا نبي بعدي".
ومنها: حديث أبي هريرة: "وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبوة"، إلى غير هذا من الأحاديث الصريحة الصحيحة المختلفة الأسانيد.
وبعد هذه الأحاديث إجماع الأمة على أن من ادعى النبوة بعد رسول الله، فهو من الضالين المضلين، قال الإمام ابن كثير في "تفسير": "قد أخبر الله تعالى في كتابه، ورسوله ﷺ في السنّة المتواترة عنه: أنه لا نبي بعده؛ ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده، فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل". وذكر بعض من ادعوا النبوة؛ كالأسود العنسي، ومسيلمة، ثم قال: "فكل واحد من هؤلاء الكذابين يخلق الله تعالى معه من الأمور ما يشهد العلماء والمؤمنون بكذب من جاء بها". وقال الإمام ابن عطية في تفسير آية: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]: هذه الألفاظ عند جماعة علماء الأمة خلفاً وسلفاً متلقاة على العموم التام، مقتضية نصاً أن لا نبي بعده ﷺ. وقال ابن حزم: "فكيف يستجيز مسلم أن يثبت بعده ﵇ نبياً في الأرض، حاشا ما استثناه رسول الله ﷺ في الآثار المسندة الثابتة في نزول عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان".
وقال أَبو حيان في تفسيره "البحر": "ومن ذهب إلى أن النبوة مكتسبة لا تنقطع، أو إلى أن الولي أفضل من النبي، فهو زنديق".
* دفع شبهة يتشبث بها القاديانية:
أورد داعية القاديانية آيات من القرآن الحكيم زاعماً أنها تدل على عدم انقطاع النبوة، منها: ثلاث آيات وردت في إرسال الله الرسل، واصطفائه لهم،