معارضته بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٦٤]، ويدخل في هذا السبيل حديث: "لم يبعث الله نبيّاً إلا وهو غريب في قومه"؛ فإنه مخالف لقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١]، وقال ﷺ: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [الأعراف: ٦٥]، وقوله: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣].
ومن الوجوه القاضية بوضع الحديث: مناقضته للسنّة الصريحة المسلَّمة؛ كالأحاديث التي تروى في فضل من اسمه أحمد، أو محمد، أو كل من يسمى بأحد هذين الاسمين لا يدخل النار. فوجه القضاء عليها بالوضع: أنها جاءت على خلاف ما هو معروف في الدين من أن النار إنما يجار منها بالأعمال الصالحة، لا بالأسماء والألقاب.
ومنها: مخالفة للمحسوس؛ كحديث: "الباذنجان شفاء من كل داء"، فهو باطل بحجة أن المشاهدة تقضي بأن كثيراً من الأمراض يزيدها الباذنجان شدة.
ومنها: اشتماله على بعض المجازفات التي يرتفع عنها كلام النبوة؛ كحديث: "من قال: لا إله إلا الله، خلق الله من تلك الكلمة طائراً له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له".
ومنها: سماجة الحديث، وكونه مما يسخر منه؛ كحديث: "لا تسبوا الديك؛ فإنه صديقي "، وحديث: "الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبريل،، وحديث: "لو كان الأرز رجلاً، لكان حليماً".
ومنها: تضمنه خبراً يشهد التاريخ الصحيح ببطلانه؛ كحديث وضع الجزية عن أهل خيبر الذي قرنه واضعه بشهادة سعد بن معاذ. فمن وجوه تفنيد هذا الحديث: أن سعداً توفي في غزوة الخندق، وكانت قبل فتح خيبر،