ثم إن الجزية لم تشرع لعهد خيبر، ولم تكن معروفة للصحابة، ولا للعرب، وإنما نزلت بعد عام تبوك.
ومن أمثلة هذا: حديث: "اتقوا البردة فإنه قتل أخاكم أبا الدرداء"، فهذا حديث لا أصل له. ومن أدلة وضعه: أن أبا الدرداء عاش بعد النبي ﵊ زمناً غير قريب.
ومنها: تضمنه أمراً شأنه أن تتوفر الدواعي إلى نقله، ويصرح الحديث نفسه بأنها وقعت في مشهد عظيم من الصحابة، ثم لا يشتهر، ولا يرويه إلا واحد. وقد ضرب المحدثون من أمثلة هذا النوع رواية بعض الطوائف: أن رسول الله ﷺ أعطى الخلافة علياً ﵁ في غدير خم حين رجوعه من حجة الوداع بحضرة جم غفير أزيد من مئة ألف. وساق بعض المحدثين من أمثلة هذا أيضاً: حديث رد الشمس لعلي ﵇؛ فقد ذكر في روايته أن الواقعة كانت مشهودة للناس، مع أنه لم يشتهر حديثها، ولم تعز روايته إلا لأم سلمة.
ومنها: مجيئه على خلاف مقتضى الحكمة المتفق عليها بين ذوي العقول السليمة؛ كحديث: "جور الترك ولا عدل العرب"؛ فإن الجور مذموم على الإطلاق، كما أن العدل محمود في كل حال.
ومنها: ادعاء أحد رواته أنه أدرك من العمر فوق ما جرت به سنّة الله في الخليقة حتى لقي من تقدمه بزمن بعيد، وتلقى عنه؛ كالأحاديث التي رواها الرتن الهندي مدعياًا لصحبة، ولقاء النبي ﵊، وهو لم يظهر إلا بعد ست مئة سنة من الهجرة. ومن هذه الشاكلة ما يزعمه المتصوفة الملقبون بالقلندرية من صحبة عبد الله الملقب بعلم بردار، ويدعون