النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ إلى قوله: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١١٨) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩] (١).
قال السدي في الآية: كونوا مع كعب بن مالك، ومرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية. رواه ابن أبي حاتم، وغيره (٢).
فهؤلاء الثلاثة لما ساءتهم سيئتهم، وأحزنتهم، وضيقت صدورهم، تاب الله عليهم، وأمر المؤمنين أن يتأَسَّوا بهم. وفي "الصحيحين" في حديث كعب بن مالك رضي الله تعالى عنه عن توبته بعد أن وصف صدقه النبي ﷺ، ولم يتجوز في الاعتذار، وقول النبي ﷺ له: "أَمَّا هَذا فَقَدْ صَدَقَ؛ فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِيكَ".
وصف تأنيب قومه له على ذلك؛ قال: فو الله ما زالوا يؤنبوني حتى أردت أن أرجع إلى رسول الله ﷺ فأكذِّب نفسي.
قال: ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي من أحد؟
قالوا: نعم؛ رجلان قالا (٣) مثل ما قلت، وقيل لهما [مثل ما قيل لك].