حلالاً لا أشك فيه إلا أن يرد رجل الفرات فيشرب [بكفه]، أو أخ صالح يهدي إليك هدية (١).
وإنما قيد الهدية بصلاح المهدي لأنه يتحرى الحلال ويحذر الحرام؛ لأن الهدية إلى الأخ إنما هي في الحقيقة إلى الله تعالى لأنه إنما فعلها لإرادة وجه الله (٢) تعالى، ولا يقبل الله إلا الطيب، ولأن الصالح إذا أهدى هدية من حلال أحسن نيته وأخلص، وبذلك يصفو حلها للمهدى إليه، وإنما نهى ﷺ عن طعام المتباريين (٣) لأنهما يبذلانه لغير وجه الله تعالى، فلا يخلص حله.
وفي الهدية معنى آخر، وهو أن الباعث عليها أحد أمرين؛ إما المحبة، وإما لغرض يتوصل إليه من المهدى إليه.
دليل الأول قوله ﷺ: "تَهادُوا فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُضعِّفُ الْحُبَّ" (٤)؛ فإن إضعاف الحب يدل على وجوده بين المتهاديين.
ودليل الثاني قوله ﷺ: "نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ أَمامَ الْحاجَةِ". رواه