أشد الحرام، وقبولها أفحش.
فإن أهدى إلى حاكم ليتوصل إلى حق، فالإهداء جائز، وقبول الهدية حرام.
واعلم أن العبد الصالح لا يقبل الهدية من ذي غرض فاسد، ولا يقبل هدية قط على علم ولا هدى، ولا حكم ولا فتوى، ولا على شيء من أعمال الآخرة أصلًا خيفة من الاسترسال في ذلك، والوقوع آخراً في الشبهة، بل وفي الحرام، واحتجاب نور الحق بظلمة الهدية.
وقد قال وهب: إذا دخلت الهدية من الباب خرج الحق من الكُوَّة. رواه أبو نعيم (١).
وروى الديلمي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: "الْهَدِيَّةُ تُعْوِرُ عَيْنَ الْحَكِيمِ" (٢).
وقال حذيفة المرعشي: إياكم وهدايا الفتيان والسفهاء؛ فإنكم إذا قبلتموها ظنوا أنكم قد رضيتم فعلهم. رواه ابن جهضم (٣).
وروى الطبراني في "الكبير" عن عصمة بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "الْهَدِيَّةُ تَذْهَبُ بِالسَّمْعِ وَالقَلْبِ" (٤).