وقد روى الإِمام أحمد عن قتادة، وأبي الدهماء قالا: أتينا على رجل من أهل البادية، فقلنا: هل سمعت من رسول الله ﷺ شيئًا؟ قال: نعم، سمعته يقول: "إنَّكَ لَمْ تَدَعْ شَيئًا لله إلا أَبْدَلَكَ اللهُ بِهِ ما هُوَ خَيْرٌ [لَكَ] مِنْهُ" (١).
وفي لفظ: "إِنكَ لَنْ تَدَعَ شَيئًا اتِّقاءَ اللهِ إلا أَعْطاكَ اللهُ خَيرًا مِنْهُ" (٢).
قال السخاوي: ورجاله رجال الصحيح (٣).
وروى البخاري في "تاريخه"، وأبو داود، والبغوي، وغيرهم عن ذي الزوائد الجهني رضي الله تعالى عنه -قال البغوي: لا أعلم له غيره - أن النبي ﷺ قال: "خُذوا العَطاءَ ما دامَ عطاء، فَإِذا تَجَاجَفَتْ قُرَيْشٌ بَينها الْمُلكَ، وَصارَ العَطاءُ رِشًا عَنْ في دينكُمْ، فَدَعُوه" (٤).
والمراد بالعطاء ما يعطيه الإِمام الرجلَ مما يستحقه من بيت المال.
فإذا كان ﷺ أمر بترك الحق من بيت المال إذا لم يعطه الإِمام إلا رشوة على الدين كأن يطلب منك المساعدة على غرض مذموم؛ فما ظنك بالهدية والرشوة؟