وفي حديث آخر: "خُذوا العَطاءَ ما كانَ عَطاءً، فَإِذا كانَ إِنَّما هُوَ رِشًى فَاتْرُكوهُ، وَلا أَراكُمْ تَفْعَلُونَ؛ يَحْمِلُكُمْ عَلى ذَلِكَ الفَقْرُ وَالْحاجَةُ" (١).
وليس في هذا الحديث بيان الرخصة للفقر والحاجة، وإنما تؤخذ الرخصة من دليل آخر.
ولقد عَدَّ الرخصةَ في ذلك نزولاً عن الرتبة وانحطاطاً في الدرجة غيرُ واحد.
وقال أبو الحسن بن جهضم في "بهجة الأسرار": سمعت أبا عبد الله محمَّد بن خفيف يقول: لما دخلت بغداد قصدت رُويمًا وكان قد تولى القضاء، فلما دخلت عليه رحَّب بِي وأدناني، وقال لي: من أين أنت؟
فقلت: من فارس.
فقال: لمن صحبت؟
قلت: جعفر الحذاء.
فقال: ماذا يقول الصوفية فيَّ؟