المسلمين اصطفاه الله في الدنيا واختاره للخلافة عليهم؛ ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [البقرة: ١٣٠].
* فائِدَةٌ رابِعَةٌ وتسعونَ:
روى ابن جهضم عن أبي علي الروذباري قال: إذا وجدت العارف متراخيًا عن الأوراد التي كانت له في البدايات فليس يصلح للقدوة؛ يعني: من حيث إن من يراه ممن يحتاج إلى الاقتداء به يقلده في التراخي والتجوز، وما أسرع النفس إلى تقليد من يوافق حاله هواها.
وإن كان مقام العارف لا ينقص بالتقاعد عن الأوراد، والأعمال الظاهرة إذا أدى الفرائض منها والمؤكدات من التطوعات لقوله ﷺ: "إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ بِالْحَق إِذا اخْتَلَفَ النَّاسُ؛ وإنْ كانَ مُقَصرًا في عَمَلِهِ، وإنْ كانَ يَزْحَفُ عَلى اسْتِهِ زَحفًا". رواه الطبراني، وغيره (١).
وقلت في معنى الحديث: [من الخفيف]
أَعْلَمُ النَّاسِ أَبْصَرُ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... إِذا ما رَأَيْتَ في النَّاسِ خُلْفا