أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ [الجمعة: ٦]؛ فللأولياء عند الله الكرامة، ﴿فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ﴾ [الجمعة: ٦] لتصيروا إلى ما يصير إليه أولياء الله، ﴿وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾؛ أي: أسلفوه من تكذيب محمَّد ﷺ، فلو تمنوه لماتوا، فكان في ذلك بطلان قولهم وما ادعوه من الولاية، انتهى (١).
ولما تحقق يوسف ﵇ بولاية الله تعالى له تمنى الموت شوقاً إلى لقاء الله تعالى.
قال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١].
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في الآية: اشتاق إلى لقاء الله، وأحب أن يلحق به وبآبائه، فدعا الله أن يتوفاه وأن يلحقه بهم.
قال ابن عباس: ولم يسأل نبي قط الموت غير يوسف ﵇.
قال ابن جريج: وأنا أقول: في بعض القرآن -أي: في بعض الكتب-: من الأنبياء من قال: توفني. رواه ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن ابن جريج عن ابن عباس (٢).