قلت: لأن الله تعالى لما وفر شهوتها وضاعفها، وفَّر حياءها وضاعفه لها أيضًا، كما قال رسول الله ﷺ: "فُضِّلَتِ الْمَرْأة عَلى الرَّجُلِ بِتِسْعَةٍ وتسْعِيْنَ جُزْءًا مِنَ اللَّذَّةِ، وَلكِنَّ الله ألقَى عَليِهِنَّ الحَيَاءَ". رواه البيهقي في "الشعب" من حديث أبي هريرة ﵁ (١).
ولذلك لا تسأل المرأة حليلها الوقاع، بخلاف الرجل، فإذا فجرت المرأة، فإن حجاب الحياء الذي تخرقه بفجورها أعظم من الحجاب الذي يخرقه الرجل بفجوره، فعظم إثمها لذلك، والله سبحانه أعلم.
* تَتِمَّةٌ مُهِمَّةٌ، وَخاتِمَةٌ حَسَنَةٌ:
قد علمت أن من تشبه بالصالحين والأولياء والأبرار كان منهم، فإذا تشبه بهم في شيء مرة واحدة فهو منهم في الجملة ولا يحرم من خيرهم، وكلما زاد وأكثر كان فيهم أدخل.
وقد روى الإِمام عبد الله ابن الإِمام أحمد في "زوائد الزهد"، والخطيب البغدادي في "تاريخه" عن عمرو بن قيس المُلائي ﵀: أنه قال: إذا سمعت شيئًا من الخير فاعمل به ولو مرَّة تكن من أهله (٢).
وإنما قال ذلك لأن الله ﷿ لا يضيع عنده مثقال ذرة من خير.