قال علي] (١): لقد رأيت رسول الله ﷺ وأخذته قريش؛ فهذا يجؤه، وهذا يتلتله، وهم يقولون: أنت الذي جعلت الآلهة إلهًا واحداً؟ قال: والله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر ﵁ يضرب هذا، وَيجَأ هذا، ويتلتل هذا، وهو يقول: ويلكم أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ ثم رفع علي ﵁ ببردة كانت عليه، فبكى حتى اختضلت لحيته، ثم قال: أُنشدكم، أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر؟ فسكت القوم، فقال: ألا تجيبوني؟ فوالله لساعة من أبي بكر خير من مؤمن آل فرعون؛ ذاك رجل يكتم إيمانه، وهذا رجل أعلن إيمانه (٢).
وفي "صحيح البخاري"، وغيره عن عروة قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: أخبرني بأشد شيء صنعه المشركون برسول الله ﷺ، قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي بفِناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي مُعيط، فأخذ بمنكب رسول الله ﷺ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقاً شديدًا، فأقبل أبو بكر ﵁، فأخذ بمنكبيه، ودفعه عن النبي ﷺ، ثم قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨] (٣).
الثالث من أركان الصديقية: قول الصدق في كل موطن - خصوصاً