التسليم، وبلاؤها في التدبير (١).
والتفويض والتسليم من فوائدها الراحة من تعب التدبير، والأمن من التدمير، والظفر بالفرج أقرب متى يكون.
كما قيل: [من البسيط]
دعَ الْمَقادِيْرَ تَجْرِيْ فِيْ أَعِنَّتِها ... وَلا تَبِيْتَنَّ إِلاَّ خالِيَ الْبالِ
مَا بَيْنَ طَرْفَةِ عَيْنٍ وَانْتِباهَتِها ... يُغَيِّرُ الدَّهرُ مِنْ حالِ إِلَىْ حالِ
وفي "الصحيحين" عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: "إِذَا أتيْتَ مَضْجَعَكَ فتوَضَّأْ وَضُوْءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجعْ عَلَى شِقكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللهُمَّ أَسْلَمْتُ نفسِيَ إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَألجَأتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةَ وَرَهْبَةَ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بَكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ".
قَالَ: "فَإِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُول" (٢).
واعلم أن الصديقين -وإن بلغوا أعلى رتب التسليم، والتفويض- فإن الخوف [لا فارق] (٣) قلوبهم؛ لما علمت أن ملازمته من شرط الصديقية.