وكذلك الأنصار لأن النصرة لا تكاد تقصر عن الهجرة، وسيأتي باب في التشبه بالصحابة ﵃.
وروى الديلمي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَمعَ صَوْتَ ناَقُوْسٍ أَوْ دَخَلَ بَيْعَةً، أو بَيْتَ نارٍ، أَوْ بَيْتَ صَنَمٍ، أَوْ رَأَى جَمْعًا مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ، فَقَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، كُتِبَ لَهُ بِعَدَدَ مَنْ لَمْ يَقُلْهَا، وَ (١) كُتِبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا" (٢).
قلت: المعنى في ذلك أنه ذكر الله تعالى بتوحيده في الغافلين عنه، فنال هذا الثواب العظيم، فلا يبعد أن يكون كذلك من مر بمجالس الفسَّاق كبيوت القهوات - خصوصا في وقت سماع الآلات، وإجالة الأبصار في وجوه الأحداث، والغفلة بهذه الملاهي عن التوحيد الإلهي - فإن كان منهم منافقون يعدون ذلك توحيداً، ملحدون يزعمون ذلك طاعة، فقد عظم ثواب المنكر لذلك، إلا أنه بتوحيد الله، وتنزيهه، وتكبيره، وتحميده من غير أن يكثِر سوادهم، ولا يزيد عدادهم.
وروى إسحاق الختلي في "الديباج" عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ (٣) رَفَعَ قِرْطَاسَا مِنْ الأَرْضِ فِيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ