أبيه ﵄ مرسلاً قال: قال رسول الله ﷺ: "أَلا إِنه سَيَكُوْنُ أَقْوَامٌ لا يَسْتَقِيْمُ لَهُمُ الْمُلْكُ إِلا بِالقَتْلِ وَالتَّجَبُّرِ، وَلا يَسْتَقِيْمُ لَهُم الغِنَى إِلا بِالبُخْلِ وَالفُجُوْرِ، وَلا تَسْتَقِيْمُ لَهُمُ الْمَحَبَّةُ في النَّاسِ إِلا بِاتِّبَاعِ الْهَوَى والاسْتِخْرَاجِ في الدّيْنِ، أَلا فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُم ذَلِكَ الزَّمَانَ فَصَبَرَ عَلَى الشِّدةِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الرَّخَاءِ، وَصَبرَ عَلَى الذُّلِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى العِزِّ، وَصَبَرَ عَلَى الفَقْرِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الغِنَى، وَصَبَرَ عَلَى البُغْضَةِ في النَّاسِ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَحَبَّةِ -لا يُرِيْدُ بِذَلِكَ إلا وَجْهَ اللهِ وَالدَّارَ الآخِرَةَ - آتَاهُ اللهُ ﷿ ثَوَابَ سَبْعِيْنَ صِدّيْقًا" (١).
وروى أبو بكر بن مردويه عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ فَرَّ بِدِيْنهِ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ مَخَافَةَ الفتْنَةِ عَلَى نَفْسِهِ وَدِيْنهِ كُتِبَ عِنْدَ اللهِ صِدّيْقًا، فَإِذَا مَاتَ قَبَضَهُ اللهُ شَهِيْدًا"، ثُمَّ تَلا هَذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩]، ثُمَّ قَالَ: "هَذه فِيْهِمْ"، ثُمَّ قَالَ: "وَالفَرَّارُوْنَ (٢) بِدِيْنهِمْ مِنْ أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ يَوْمَ القِيَامَةِ مَعَ عِيْسَى بنِ مَرْيَمَ ﵉ في دَرَجَتِهِ في الْجَنَّةِ" (٣).
قلت: في هذا الحديث تلويح بأن الآية نزلت في المهاجرين لأنهم فروا بالهجرة بدينهم، فمن كان على قدم المهاجرين فهو صديق.