مِنَ الْجِنَانِ، كَانُوْا أَعْقَلَ النَّاسِ"، قلنا: يا رسول الله! وكيف كانوا أعقل الناس؟ قال: "كَانَتْ هِمَّتُهُمُ الْمُسَابَقَةَ إِلى رَبِّهِمْ وَالْمُسَارَعَةَ إِلى مَا يُرْضِيْهِ، وَزَهِدُوْا فِي فُضُوْلِ الدُّنْيَا وَرِياشِهَا (١) وَنَعِيْمِهَا، وَهَانَتْ عَلَيْهِم فَصَبَرُوا قَلِيْلاً، وَاسْتَرَاحُوْا طَوِيْلاً" (٢).
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ سَأَلَ عَنِّي، أَوْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيَّ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَشْعَثَ شَاحِبٍ مُشَمِّرٍ، لَمْ يَضَعْ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلا قَصَبَةً عَلَى قَصَبَةٍ، رُفِعَ لَهُ عَلَمٌ فَشَمَّرَ إِليْهِ، اليَوْمَ الْمِضْمَارُ، وَغَدًا السَّبْقُ، وَالغَايَةُ الْجَنَّةُ أَوِ النَّارَ" (٣).
قال في "القاموس": المضمار: الموضع تضمر فيه الخيل، وغاية السباق (٤).
أشار إلى أنه مشترك بين معنيين:
- أحدهما: الموضع الذي تضمر فيه الخيل؛ أي: تعلف القوت بعد التسمين؛ لأن الفرس المضمر أقوى عند الحاجة على السبق.
وهذا المعنى هو الذي أراده النبي ﷺ في الحديث بقوله: "اليَوْمَ