فَهُناكَ الْعَيْشُ وَبَهْجَتُه ... فَلِمُنتَهِجٍ وَلِمُبتَهِجِ (١)
واعلم أن طريق السبق مفتوح لطالبيه إلى يوم القيامة، إلا أنه الآن مهجور لا يرى عليه إلا الأفراد، فسلوكه غير ممتنع -وإن كان عسراً خطراً- إلا إنَّه يسير على من يسره الله تعالى له، آمن لمن صحب فيه المؤمن المهيمن، فلكل طالب - وإن تأخر زمانه - نصيب مما طلب.
وقد روى الحكيم الترمذي في "نوادره"، وأبو نعيم عن عبد الله بن عمرو ﵁: أن النبي ﷺ قال: "فَي كُلِّ قَرْنٍ -وفي رواية: لِكُلِّ قَرْنٍ- مِنْ أُمَّتِيْ سَابِقُوْن" (٢).
وهذا السبق - وإن كان عاماً في السبق في أمور الدنيا، وغيرها - إلا أنه شامل للسبق في أمور الآخرة، بل هو أولى بالقصد، مع أن لهذا الحديث شواهد كثيرة صحيحة كحديث: "لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَيْنَ عَلَى الْحَقِّ" (٣).