فالتشبه بالسابقين طريق الأقوياء المبشرين، وكلما أظلم الوقت كلما ظهر لهم السبق في السبق، وعظم لهم الأجر والثواب لأن الأجر على قدر المشقة.
وحقيقة السبق أن تبادر إلى كل عمل صالح فتأخذ في أفضله وأكمله وأتمه، وإذا كان ذا وقت كنت أسبق الآخذين فيه إلى أول الوقت كما قيل: [من الوافر]
إِذا هَبَّتْ رِياحُكَ فَاغْتَنِمْها ... فَعُقبى كلِّ (١) خافِقَةٍ سُكُوْن
وَإِنْ دَرَّتْ نِياقُكَ فَاحْتَلِبْها ... فَما تدْرِيْ الْفَصِيْلُ لِمَنْ يَكُوْن
وروى الإمام أحمد في "الزهد"، وأبو نعيم عن عائشة ﵂: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "أتدْرُوْنَ مَنِ السَّابِقُوْنَ إِلى ظِلِّ اللهِ ﷿؟ الَّذِيْنَ إِذَا أُعْطُوْا الْحَقَّ قَبِلُوْه، وَإذَا سُئِلُوْهُ بَذَلُوْهُ" وَحَكَمُوا للنَّاسِ كَحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِم" (٢).