ومن السابقين من جاء الأثر فيه بأنه أول من يقرع باب الجنة، أو أول من يدخلها، ولا معارضة بين الأخبار في ذلك؛ فأول من يقرع باب الجنة النبي ﷺ فيبادر معه كافل اليتيم، ومن في رتبته.
وقوله في هذا الحديث: "أَوَّلُ مَنْ يَقْرعُ بابَ الْجَنَّةِ الْمَمْلُوْكُوْنَ"؛ أي: بعد النبي ﷺ، ومن معه، أو النبي ﷺ أول من يقرع باب الجنة ليفتح للداخلين، ثم يكون كافل اليتيم، والعبد المملوك، وأهل الجهاد، والصدقات، وتلاوة القرآن المخلصون أول الداخلين والفقراء من كل صنف أسبق إلى الجنة من الأغنياء جمعاً بين الأحاديث، فافهم!
وروى أبو عبد الرحمن السلمي في "طبقاته" عن أبي علي الجوزجاني رحمه الله تعالى قال: السابقون هم المقربون بالعطيات، والمرتفعون في المقامات، وهم الصلة (١) بالله من بين البرية، عرفوا الله [حق معرفته] (٢)، وعبدوه بإخلاص العبادة، وأَووا إليه بالشوق والمحبة، وهم الذين قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾ [صَ: ٤٧] (٣).
وروى أبو نعيم عن كعب رحمه الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] قال: هم أهل القرآن (٤).