إبان التقريب، حيث قضى أن لكل أجل كتاباً وإباناً، فهو مقتول بسيف الشوق من هذا القبيل، مطروح على باب المشاهدة والبشرى واللقاء من هذا السبيل، وحسبه الله تعالى ونعم الوكيل.
ثم هو في شوقه حاضر بين يدي من إليه ناظرة لأنَّ الله تعالى يقول في بعض كتبه: "بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي" (١)؛ فهو مضطجع على باب الهيبة من هذه الجهة كما قال أبو يزيد: وحقيقة الهيبة المخافة، والتقية مع الإجلال والإعظام.
وقد علمت بذلك أنَّ مبنى أمر السابقين على محبة رب العالمين، فبقدر المحبة يكون السبق إلى الطاعة.
قال الأستاذ أبو القاسم القشيري ﵀ في "رسالته": قال جعفر - يعني: الخلدي -: قال الجنيد: دفع السَّريُّ إليَّ رقعة، وقال: هذه لك خير من سبع مئة فضة، أو حديث بعلو، فإذا فيها: [من الطويل]
وَلَمَّا ادَّعَيْتُ الْحُبَّ قالَتْ كَذَبْتَنِيْ ... فَما لِيْ أَرَىْ الأَعْضاءَ مِنْكَ كَواسِيَا
فَما الْحُبُّ حَتَّىْ يَلْصَقَ الْقَلْبُ بِالْحَشا ... وَتَذْبُلَ حَتَّىْ لا تُجِيْبَ الْمُنادِيَا