الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ؟ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" (١).
وروى البزَّار، والطبراني عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَرْفَعُ اللهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟ " قالوا: نعم، قال: "تَحْلُمُ عَلَى مَنْ جَهِلَ عَلَيْكَ، وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ، وتَصِلُ مَنْ قَطَعَكَ" (٢).
وروى ابن المبارك في "الزهد" عن أبي المتوكل الناجي مرسلاً قال: قال رسول ﷺ: "إِنَّ الدَّرَجَةَ فِيْ الْجَنَّةِ فَوْقَ الدَّرَجَةِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فَيَلْمَعُ لَهُ بَرْقٌ يَكَادُ يَخْطَفُ بَصَرَهُ، فَيَفْزَعُ لِذَلِك، فَيَقُوْلُ: مَا هَذَا؟ فَيُقَالُ: هَذَا نُوْرُ أَخِيْكَ فُلان، فَيقُوْلُ: أَخِي فُلان؟ كَنَّا نَعْمَلُ فِي الدُّنْيَا جَمِيْعًا، وَقَدْ فُضِّلَ عَلَيَّ هَكَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُ: إنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْكَ عَمَلاً، ثُمَّ يُجْعَلُ فِي قَلْبِهِ الرِّضَا حَتَّى يَرْضَى" (٣).
واعلم أنَّ السبق والفضل في الجنة تارةً يكون بكثرة العمل كما يسبق الصائم المفطر، والقائم النائم، والمجاهد القاعد، والكريم البخيل.
وتارة يكون بحسن العمل، وحسن تأديته، والأدب فيه.
وتارةً يكون بعمل الأركان.